حسين علي محفوظ (1926 - 20 يناير2009)
عالِم عراقي متخصص باللغات الشرقية. من مواليد بغداد في مدينة الكاظمية. وهو يمت بصلة قرابة لعالم الاجتماع العراقي علي الوردي. قضى حياته بالبحث وإثراء المكتبات العلمية المتخصصة والثقافة العربية عامة. كان قد قال في إحدى المقابلات أن أغلب كتبه لم تنشر بعد وهي مازالت مخطوطة, وأنه أشفق على أحد الناشرين الذي عرض عليه نشر قسم منها, بسبب تخصصها الدقيق الذي قد يمنع نجاحها تجاريا. أكمل دراسته الأولية في الكاظمية وتخرج من دار المعلمين في بغداد، وأشتغل في التدريس فترة من الزمن، ثم أكمل دراسته العليا في إيرانوالاتحاد السوفيتي. وكانت دراسته في الدكتوراه حول الدراسات الشرقية وشغل منصب كرسي الأستاذية في كلية الآداب بجامعة بغداد،كما عمل في كلية اللغات جامعة بغداد في قسم اللغة الفارسية في الثمانينات والتسعينات. وتخرج على يديه الكثير من الكُتاب ورموز الأدب في العالم العربي، كما تم منحه العديد من الشهادات الفخرية من جامعات أجنبية. ولهُ ولد واحد يعمل الآن طبيباً في المملكة المتحدة، ويعتبر حسين محفوظ من الشخصيات البارزة في مجال الدراسات والأدب الشرقي، ولهُ العديد من المؤلفات والكتب تجاوزت المائة مؤلف، وكان يلقب بلقب عاشق بغداد.
شيّع في بغداد جثمان العلامة الدكتور حسين علي محفوظ الذي توفي اثر ازمة قلبية وشارك في تشييع الراحل عدد كبير من الادباء واساتذة الجامعات والمسؤولين في مدينة الكاظمية، فضلا عن العشرات من المواطنين.وانطلق التشييع من حسينية الصدر بإتجاه مرقد الامام الكاظم (ع) حيث سارت الجموع تحمل جثمان الفقيد على الاكتاف وطافت به شوارع الكاظمية بإتجاه الصحن الكاظمي. وبعد ان صلت جموع المشيعين صلاة الميت على روح الفقيد تقرر دفنه داخل الصحن الكاظمي حيث مثواه الاخير.
وقال السيد حسين الصدر على هامش مراسيم التشييع: ان العراق فقد واحداً من رموزه الثقافية والاجتماعية كونه يعد مدرسة كبيرة وركيزة مهمة من ركائز الثقافة والتراث العراقي، اذ كان موسوعة علمية ودينية وثقافية وندعو الله تعالى ان يتغمده بواسع رحمته ويرزقه جنات عدن.
فيما قال معين الكاظمي رئيس مجلس محافظة بغداد: ان رحيل العلامة حسين علي محفوظ كان خسارة كبيرة للثقافة والتراث والتأريخ العراقي حيث كان رمزاً كبيراً من رموز العراق وهو أحد أكبر علماء العراق وصاحب انجازات ادبية وتأريخية لايمكن اغفالها كما انه اثرى المكتبات العراقية بالعديد من المؤلفات والكتب والدراسات وفي مختلف المجالات. أما الدكتور أحمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي فقد قال:-
عرفت الدكتور حسين علي محفوظ منذ خمسينيات القرن الماضي وتحديداً عام 1958 حينما عملنا معاً في كلية الاداب وكان وقتها يقوم بتدريس اللغة الفارسية في قسم اللغات وقد انتفع منه وبه الطلاب واكملوا معه الكثير ويمتاز الدكتور بسعة افقه وموسوعيته والّف في موضوعات كثيرة ستظل شاهداً على مقدرته العلمية وكنت اتمنى ان تطبع جميع مؤلفاته قبل رحيله لتقرّ بها عينه، وليعلم الفقيد انه كان مقدراً لدى العلماء والباحثين وانا كزميل له في كلية الاداب اشعر بالخسارة الكبيرة لفقدانه ولكن اثاره العلمية ستبقى شاهدة على مكانته المرموقة، ليرحم الله فقيدنا الكبير ويدخله فسيح جنانه. كما تحدث الدكتور أحمد الكاظمي قائلا:
لقد كان العلامة الدكتور أحد الافذاذ وواحدا من العباقرة كونه يمتلك خزيناً ادبياً ولغوياً ودينياً واخلاقياً وقد كان موسوعة علوم متعددة استفادت منها الاجيال طوال فترة وجوده كعالم وباحث ولغوي كبير وان رحيله يعد خسارة كبيرة للعراق ولايمكن تعويضها لكننا نعرف انه ترك لنا الكثير من المنجزات فضلاً عن مجلسه الثقافي الذي سيبقى مفتوحاً امام المثقفين العراقيين. وقال الشاعر سعد الجبوري:
برحيل العلامة والمؤرخ الكبير حسين علي محفوظ، تكون الأوساط العلمية والثقافية، على المستويات المحلية والعربية والعالمية، فقد فقدت أحد أبرز رجالاتها، التي عرفت عبر مسيرتها الطويلة في حقلي التأليف والتحقيق العلميين، بغزارة الإنتاج وميزته النوعية، ما شمخ بقامته العلمية الرصينة، لتضاهي أبرز شخصيات عصره، وجعله من أوفرهم حظاً في ما قدم للعلم وطلابه، جامعاً في مخزونه المعرفي ما عدّه المختصون من أبرز الشخصيات العربية والعالمية ذوات الصفات العلمية الموسوعية النادرة. إنّ فقدنا لهذا العالم الجليل، يشعرنا بحجم الخسارة والفراغ الذي سيتركه في المحافل والمجالس العلمية والثقافية، فالعزاء في ما تركه للأجيال من غزير علم وجزيل مؤلفات وبحوث بلغت الآلافّ وستظل منهلاً لاينضب دفق معينه لكل متعطش للعلم والثقافة، ومناراً يهتدي به مريدو الأدب الرفيع. كما يعزز عزاؤنا: أن شيخنا الجليل، كان قبل رحيله، قد أدى الأمانة وأخذ من الحياة، ما يستحق من اكرام وإعزاز من لدن العامة فضلاً عن الخاصة من الناس، علماء، فنانون وكتاب وشعراء، كما اعطاها ما ندر مثيله من عطاء فكرٍ ، لايكاد يجاريه فيه الاّ القلة من أعلامنا الأجلاء. وهكذا يكون قد عاش بيننا، مناراً للمعرفة يهتدى به، ورحل عنا إلى سماوات الخلود ، نجماً ساطعاً ينير دروب المعرفة. وآخر قولنا لروح فقيدنا الكبير حسين علي محفوظ: مازلت وستظل (محفوظاً) في ذاكرتنا وضمائرنا، وستلهمنا أقباس أبحاثك المزيد مما تحب! وقال إبراهيم الاسدي أحد المشيعين:
-ان رحيل العلامة الدكتور حسين علي محفوظ جعلنا نشعر بالاسى على خسارة مثل هذه الشخصية الكبيرة التي اثرت الثقافة العراقية بالكثير من المؤلفات والراحل هو حجة ومرجع ثقافي واحد عشاق التراث العربي والإسلامي وستبقى منجزاته دليلاً على عظمته وعبقريته التي يشهد له بها كل من جايله أو عرفه أو درس على يده، وانا شخصياً استفدت منه كثيرا في مجال اللغة والتراث حيث كنت ازوره باستمرار واستمد من افقه الكثير.
يذكر ان العلامة الدكتور حسين علي محفوظ من مواليد 1926 ويعود نسبه إلى اسرة علمية عريقة في مدينة الكاظمية تعرف بآل محفوظ وتنتمي لقبيلة بني اسد العربية.
وقد اكمل دراسته الأولية والجامعية في بغداد فيما اكمل دراساته العليا في إيران والاتحاد السوفيتي السابق إضافة لدراسته في الحوزة العلمية بالنجف الاشرف كما كتب الكثير من المؤلفات والمقالات والدراسات ويلقب بـ(شيخ بغداد) وهو عالم متخصص في اللغات الشرقية وله فيها اسهامات كبيرة حصل من خلالها على شهادات عالمية من جامعات اجنبية معروفة.
حسين علي محفوظ في سطور
- قال العلامة الشيخ راضي آل ياسين، في عام 1949 (الاستاذ حسين علي محفوظ أحد أولئك الأفذاذ قليلي العدد. وانه أحد العباقرة الموهوبين الذي ينتظرهم مستقبل زاهر)
- قال عنه العلامة الشيخ عيسى إسكندر المعلوف، في سنة 1950 حسين علي محفوظ شيخ العبقرية المخلص، شيخ العرب، وشيخ الأدب.
- وقال مستشرق: إن محفوظ هو إنشتاين العرب.. وهو يستحق هذا اللقب بجدارة متناهية
- المهندس المعمار مصطفى داود العمران قال: (في لقاء جمع المغتربين في بريطانيا بتاريخ 27 / 12 / 1988، دار حوار حول أنشتاين ومكانته وثقله الفكري في أوروبا والغرب، باعتباره رمزاً للفكر الغربي، وقد خرج اللقاء بتسمية الأستاذ الدكتور حسين علي محفوظ رمزاً للفكر في العراق والوطن العربي والشرق، في مقابل شخصية أنشتاين العالمية في الغرب .
- قال عنه أحد المغتربين: هو (مكتبة متنقلة) و(موسوعة متحركة) و(انسكلوبيدية تمشي على رجلين) و(دائرة معارف سيارة) هكذا لقبه علماء أوروبا وأساتذة جامعاتها الكبرى، في الندوة الربيعية الأولى للجامعة الصيفية العربية الاوربية، في بغداد سنة1989م.
- كان الأستاذ عمر فروخ، الأديب العربي الكبير (يذكره كلما ذكر التراث، وكلما التقى المهتمين به ، كان يثني عليه معج
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ